كثيرة هي المخاوف التي تعوق التحشيد خلف مطلب تحقيق الاصلاح العميق و الحقيقي في الاردن، منها ما هو نابع من احساس بالمسؤولية الوطنية و القومية و منها ما يختفي خلف تلك المسؤوليات و يدعي همه بها و هو الامر غير الصحيح فيما يبدو.
و بعيدا عن محاولة قراءة بواطن المتصدين لمسألة الاصلاح و محاولات فتح عقولهم لمعرفة ما يجول بخواطرهم و الدوافع الحقيقية لمخاوفهم- فتلك مهمة بائسة تصيع الوقت الذي نحن بأمس الحاجة لكل ثانية فيه علنا نعبر رفقة شعوب عربية اخرى بوابة القرن الجديد- بعيدا عن ذلك، ساحاول ان اقف عند ما اتصور انه اكثر العوائق التي يرفعها مسؤولون و كتاب في وجه المشروع الاصلاحي الذي يجب ان ينطلق، و هذا العائق ليس سوى حق العودة .
محاولتي تلك ليست سوى اجتهاد لشاب يعتبر نفسه جزء من هذا الوطن مهموم به كغيره ممن يتربعون على عروش العواميد الصحفية يرسمون لنا وعينا دون ان نحس. و انا في ذلك لي اجران ان اصبت و اجر ان أخطأت.
مخاوف اسقاط حق العودة وهم في رؤوس من يخشون اصلاح دستوريا عميقا
يخشى كثيرون من ان السير في طريق اصلاح حقيقي و جذري من نوع الملكية الدستورية، قد يؤدي الى "اسقاط حق العودة" عن الاردنيين من اصل فلسطيني. و هؤلاء يحملون لاثبات هذا الحق بطاقات الاونورا يعضون عليها بالنواجذ في انتظار ان يعودوا متصورين ان هذا الكرت- اضافة لاشياء اخرى- هو من سيثبت حقهم في الارض.
و يصور لنا كثيرون ان المكلية الدستورية، بما ستعطيه من حقوق مواطنة كاملة للاردنيين من اصل فلسطيني، ستؤدي تباعا الى اسقاط حقهم في العودة !!
في الحقيقية، ان اعطاء كامل الحقوق المواطنة لمن يحملون اصلا الجنسية الاردنية لا يعني بحال اسقاط حق العودة عنهم، ذلك ان حق العودة امر لا يرتبط اسقاطه باعطاء او سحب حقوق المواطنة كما ارى.
الحفاظ على حق العودة كما اعتقد، يكون بتعميق الفهم بان ثمة مشكلة خلقت بوجود اسرائيل على ارض لا تملكها ما ادى لتهجير الملايين في المنافي و المخيمات ، و قتل من بقي منهم على ارضه بدم بارد.
هذه المهمة، و هي تعميق الادراك و الفهم للقضية الفلسطينية، يتم عبر سياسات الدولة التي تدرس في مناهجها القضية الفلسطينية و تؤسس للجمعيات و المؤسسات التي تسعى للتتبع تطورات القضية الفلسطينية و توعي الاجيال الفلسطينية جيلا بعد آخر بعدالة القضية و بتاريخها و بعدم جواز نسيانها، و تربية اجيال قد يكون احدها قادر على استعادتها، و ياتي ذلك بالضرورة متوازيا مع سياسة دولة تعيد الاعتبار لاسرائيل عدوا، و بناء قدرات عسكرية تحضيرا ليوم "التحرير". هذا طبعا على أقل تقدير، و انطلاقا من ان اسرائيل عدو لكل دول الاقليم و ليس فقط للفلسطينيين.
هذا بتصوري هو ما يعنيه اصطلاح " الحفاظ على حق العودة" ، اما اسقاط حق العودة فيعني كما ارى: العمل على اسقاط القضية من ذهنية و ادراك الاجيال جيلا بعد آخر، عبر منعهم من متابعة القضية اما قصرا، عبر حضر الجميعات العاملة في هذا المجال، او بطريقة غير مباشرة، عبر تزييف وعيهم اما بتجاهل القضية او تميعها في مناهج التدريس المدرسي و الجامعي او عبر استحداث وسائل و اطر و اشكال اعلامية تنحرف بهم عن هذا الهم الكبير باتجاه هموم سطحية و تافهة ستجعل منهم مواطنين اردنيين و نقطة، عبر سياسة مستدامة و لعب حثيث على المدارك و الافكار .
بهذا المعنى، ارى ان سحب الجنسية الاردنية او وجودها مع غياب كامل حقوق المواطنة للاردني من اصل فلسطيني ( كما هو حال الشرق اردني و لكنه ليس موضوعنا الان ) سيعني اسقاط حق العودة ان هو ترافق مع ما نشهده و يتسرب لنا من انباء حصفية عن حذف و اضافة للمناهج بطريقة اقل ما يقال فيها انها تدعو للريبة، خاصة في ظل وزارء معينيين لا نختارهم، ينفذون توجيهات لا نعلم من يصدرها بعيدا عن ابسط قواعد الشفافية، و بالمحصلة لا يمثلون رؤية سياسية و برنامجا حزبيا، نحن محرومون منه بسبب تمنعنا عن السير قدما في المطالب باصلاح الدستوري الحقيقي.
و بهذا المعنى ايضا، لن يعني ارساء دعائم دولة المواطنة التي يختار الشعب فيها مصيره، لن يعني هذا مطلقا اسقاط حق العودة ان هو ترافق مع سياسة دولتية تؤسس البنية التشريعية و القانونية بما يؤمن العمل على احياء المطالبة بالارض و بالتحرير .
بهذا المعنى اخيرا، لا ارى ان بطاقة اللجوء او الجنسية الاردنية هي اثبات او نفي لحق العودة، لانني لا اعتقد ان الامم المتحدة و بطاقتها و كروتها هي من تضمن العودة، فالعودة تضمنها الشعوب التي اثبتت انها قادرة في اخر ثورتين، و العودة تضمنها دولة الحرية و العدالة التي يقرر شعبها ادامة الوعي بالقضية الفلسطينية ، و العودة يضمنها التحرير ... اذا لما لا نسميه حق التحرير بدلا من حق العودة.!!!
عماد الرواشدة*
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق