الأحد، 26 فبراير 2012

مجرد خاطرة: الإنسان هو اكبر ثروة لأي وطن - د. محمود الكوفحي


مجرد خاطرة: الإنسان هو اكبر ثروة لأي وطن... وإذا توفر الأنسان الحر المبدع والنظام العادل يصبح بالامكان التغلب على كل المشكلات الاقتصادية والسياسية التي تعترض تقدم الوطن ... والتاريخ اكبر شاهد على صحة ماذكرت... ففي الحرب العالمية الثانية دمرت كل المنشآت الالمانية وما بقي منها دون دمار فكك ونقل الى روسيا وغيرها من الدول التي ربحت الحرب... ولكن بوجود الانسان الالماني امكن بناء منشآت صناعية وعلمية جديدة جعلت المانيا قوية مرة اخرى واصبحت تنافس ضمن مجموعة اقوى الدول الصناعية المتقدمة... ونفس المقولة تصح بحق اليابان ايضا... من هنا فانني اؤمن اننا اذا اعطينا الانسان الاردني (او اي انسان آخر)الحرية وكان النظام عادلا ومخلصا للشعب فانه سيبدع في ايجاد الحلول لكل المشكلات كبرت ام صغرت... بينما المؤسف عندنا في بلادنا يؤدي غياب العدل والظلم الى هجرة العقول القادرة على الابداع وترك الوطن تحت رحمة الفساد والقهر بانتظار دائم للمعونات الخارجية ... والتي لكل منها ثمنا كبيرا ندفعه من استقلالنا وكرامتنا الوطنية وتكريسا لهيمنة الاطراف الخارجية على حاضرنا ومستقبلنا...

لقد افلحت حكوماتنا المتعاقبة ومعها بعض الاجهزة داخل الدولة بسحق الانسان الاردني وقهره ... فادى ذلك الى هجرة الكثيرين ممن استطاعوا الخروج ليحتفظوا بما بقي لديهم من عقل وكرامة... واما من لم يهاجر فهو يتعرض للاستخفاف المتواصل بكافة حقوقه وعلى راسها السياسية ... والى التركيع والتجويع والظلم مع تعريضه بشكل متواصل لبرمجة تختزل الولاء والانتماء للوطن بعبارات جوفاء ومفاهيم مبنية على التسابق في النفاق للمسؤول ... على امل ان يحصل على بعض المكاسب الموهومة على حساب الاردنيين الآخرين... فاعاقت قدرته على الابداع وحولته الى انسان محبط دائم الشكوى والتذمر من الحيف الذي لحق به وبالوطن... ان محاربة المواطن في قوت عياله واذلاله بكل السبل الممنهجة هو ذروة الفساد...

 من يبني الانسان يبني الاوطان ويبني الحضارة ويسمو بالنفس البشرية... ولذلك كان الجيل الاول من السلف الصالح بامكاناتهم المتواضعة بعد ان حررت نفوسهم من قيودها اقوى واعظم من امبراطوريتي فارس وروما معا وسادوا العالم بدون نفط وبدون شراء للذمم وانما بانسانيتهم... ولذلك في هذا الصباح الجميل خطر ببالي ان تجاوز الازمات التي تعصف بالدول العربية في الوقت الراهن يمكن مواجهتها كلها بالتركيز على مقومات صناعة الانسان... اما الاستمرار بضخ المال (ان وجد في ظل التحالفات الجديدة للاردن) لن يكون فيه الحل لمشكلاتنا بل على العكس قد يؤدي الى مزيد من الدمار مالم نفهم اهمية الانسان وحريته وكرامته كشروط طبيعية واجب توفرها للنهوض من كبوتنا التي وضعنا فيها الفاسدون والحكومات الفاسدة المتعاقبة

من هنا ترون اخوتي الاعزاء ان مطالبتنا بالملكية الدستورية تعني توفير الحرية للمواطن الاردني لكي يبدع ويبني وطنا نفخر به جميعا ونرضاه لابنائنا من بعدنا....

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق